يوسف الحاج أحمد
574
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
* أنّه واجب : تجاه استعمال الأدوية قطعية الإفادة بإخبار الأطباء ، إذا خاف المريض أو طبيبه أن يقعده المرض عن القيام بواجباته ، أو إذا خاف على حياته ، أو تلف عضو من أعضائه . * أنّه مكروه : عند استعمال الأدوية المكروهة مع توفر الأدوية المباحة . * أنّه محرم : عند استعمال أدوية محرمة دون الاضطرار إليها . * وعلى هذا فإنّ المرض إذا علم يقينا ، أو بغلبة الظنّ بحصول الشّفاء من المداواة وقد حكم الأطباء بأن حالته خطرة وأن حاجته للدواء أصبحت أمرا ضروريا ، وأنها كحاجته للطعام والشراب ، بحيث لو تركه فقد جعل نفسه معرضا للهلاك فإن إقدامه على المداواة يعتبر واجبا شرعيا يأثم بتركه . ونصّ الشّافعية على لسان الإمام البغوي : إذا علم الشفاء في المداواة وجبت . وقال ابن تيمية في مجال التداوي : وقد يكون منه ما هو واجب ، وهو يعلم أنّه يحصل به بقاء النفس لا بغيره ، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة فإنّه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء . والرأي بأن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة قال به حجة الإسلام الغزالي في ( إحياء علوم الدين ) كما رجحه ابن تيمية رحمه اللّه حين قال في فتاويه : « والتحقق أن منه ما هو محرم ، ومنه ما هو مكروه ، ومنه ما هو مباح ، ومنه ما هو مستحب ، وقد يكون منه ما هو واجب » . ا . ه وتعليقا على الأدوية المحرمة يقول البغدادي : « . . ثمّ قد تكون العلة مزمنة ودواؤها موهوم ، ومن شرب دواء سميا أو مجهولا فقد أخطأ ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سمّ نفسه فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم » . متفق عليه . التّداوي والتّوكل إنّ تناول العلاج لا ينافي التّوكّل ، الذي هو في حقيقته ملاحظة القلب عند تعاطي الأسباب ، بأنّ الفعّال المطلق هو سبحانه وتعالى ، وأنّه هو الشّافي وحده ، إذ لا تأثير للدّواء دون إذن منه سبحانه . وعلى هذا فإنّ تناول الدّواء لا ينافي حقيقة التّوكل ، كما لا ينافي دفع